الأربعاء، 2 يوليو، 2014

تلخيص موقع النيل والفرات لرواية (بتروفوبيا)


رواية مدهشة بتركيبتها وبنيتها ومعلوماتها، يقدمها الكاتب السوداني المقيم في المملكة العربية السعودية، الذي وضع محصلة غنية ومزيح غريب بطعم مميز وخاص، من المواقف المؤثرة والأفكار الإنسانية والتأملات الفلسفية البعيدة عن المباشرة، والتي تتحاشى التعقيد بالرغم من خصوبتها وغناها.

في صيف عام 2009 بعث روبن سينجر المكتئب الذي يعيش في لوس أنجلس برسالة إلى صديقته إيميلي يتحدث فيها عن المعاناة النفسية التي لطالما حرص على إبقائها خارجها، تلك التي كادت تودي به إلى فكرة الانتحار التي لم ينفذها لأنه خشي الألم الذي سيسببه لها، فـ"ما أكثر الذين قرروا التخلص من حياتهم فجأة دون أن يضعوا الآخرين في حسبانهم." كيف يمكن للرجل المفعم بإحساس الرجولة أن يتحمل فكرة أن يكون "عاطلًا ومتطفلًا على النساء"؟ فروبن الفاشل أكاديميًا ومهنيًا، ان يعيش على حساب إيميلي التي كانت تتكفل حتى بمصروفه الخاص، كتب لها معترفًا: "أنتِ أجمل الأشياء في حياتي لولا إحساسي المتعاظم بالدونية." لذا وجد في السفر حلًا، بعد أن أجاب نفسه: "أنا أحب الحياة، ولكنني لا أحب حياتي بالتحديد، وهأنذا أسعى إلى تغييرها." وسيتوجه بمساعدة صديقه مايكل للعمل في بلاد العرب (بلاد علاء الدين والسندباد البحري)، بالرغم من خوفه الشديد جراء خلفية الصورة المرعبة عن العرب.

في خليج البترول، سيجد كل تفاصيل الحياة مثيرة للاهتمام: شكل الفئات الورقية للعملة المحلية، واللغة المحكية للعرب الذين "يتكلمون كما يتكلم قطيع دجاج رومي!" وهيئة النساء الغريبة بملاءتهن السوداء التي أرعبته، ومن ثم الخيمة البدوية والمجالس العربية، والثراء الفاحش وغيرها من المظاهر التي لم يفهمها مما جعله يطرح "أسئلة كثيرة عن الفروق بين الشعوب والحضارات"

ستكشف الرسائل التي تبادلها روبن وإيميلي فيما بعد أسرار وحيثيات مواضيع كثيرة من موقعيهما المختلفين، لتسمح بالحديث عن الحب والمرأة والغيرة والكراهية "التي هي أصل الأشياء ولا تحتاج إلى مبررات أبدًا" والأفكار المسبقة والطموح والمال والفن، خاصة أن روبن كان قد نسي ولعه بالنحت والرسم، وعن مفهوم الغربة خارج الوطن والغربة داخله فهي "شيء لا يمكن وصفه أبدًا، وعندما نقول "غربة" فإننا نتحدث عن شيء غاية في المرارة." كما بالحديث عن الصحراء والنقط وارتفاع الحرارة والمراكز التجارية العملاقة والعادات والتقاليد والأخلاق العربية من جهة، وعن مظاهر الحياة الأمريكية ودوافع تصرفات أفرادها من جهة أخرى كالتمييز العنصر وعصابات الأمريكيين السود، وقلق الحياة المتطورة والمتسارعة ومتاعبها المتنوعة والبطالة والخوف من الأعاصير.

هل يلتقي المحبوبان المتفقان على الحب وعلى حاجة كل منهما للآخر؟ وأية هيئة سيتخذها القدر ليحرمهما اللقاء؟ وماذا سيحل بكل منهما؟ وهل صحيح أنه "كلما كبر الإنسان كلما ابتعد عن الحقيقة، وكلما تعلَّم شيئًا جديدًا كلما قل رصيده المعرفي، وكلما نضج كلما كان أكثر بلاهة وسذاجة"؟ يجد القارئ الكتاب رواية جديرة بالقراءة، ممتعة بأسلوبها وشيقة وغنية في أطرها ومضمونها ومعناها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق