الخميس، 3 سبتمبر، 2009

حوار صحفي: عن التدوين والمدونات

أجرى معه الحوار الكاتب والصحفي المصري: إبراهيم محمد حمزة (لجريدة القاهرة الأسبوعية المصرية)
لدينا أدباء جدد ،هم نتاج عالم "السايبر " ، ومستقبل التدوين سيخلصه من أدعيائه
هشام آدم روائى سودانى شديد الإخلاص لإبداعه ، فى فترة قصيرة أخرج عددا من الروايات منها ما رشح لبوكر العربية ومنها ما وصل لجوائز قيمة ، آخرها كانت روايات "أرتكاتا " ، بتروفوبيا ، أرض الميت ، أعماله تصدر من مصر التى ولد بها ، لكنه حاصل على ماجستير فى الأدب العربى من جامعة الخرطوم ، ويقيم بالسعودية ، مدونة هشام أشعر وكانها بيته الدافىء المعطر بسحر الجنوب ، بمجرد نظرة على الكتب التى تمنحك المدونة القدرة على تحميلها ستدرك طبيعة ثقافته ، ومقدار تنوعها ، كتب محمد أركون وطه حسين ومحمود إسماعيل وإدوار سعيد ، بجوار كتب نيتشه وكولن ويلسون وماركس وسارتر وبروتوفسكى وكانط ... هشام يعطى الثقافة نفسه ، فماذا يأخذ منها ....؟ اقرأ تجربة الروائى السودانى هشام آدم مع التدوين :

• متى بدأت التدوين ؟ وما دافعك له ؟
بدأت التدوين منذ ثلاث سنوات تقريباً، وكان ذلك لحاجة مُلحة خلقتها -في البداية- ظروف النشر الورقي الصعبة سواء من الناحية المالية أو من الناحية الفنية، حيث أن هنالك مجموعة من الأعمال الأدبية التي لا يصلح نشرها ورقياً إما لموضوعاتها الحساسة أو لعدم إمكانية تصنيفها ضمن المجموعات الورقية المعتد بها. أولى شبكات التدوين التي تعاملتُ معها كانت شبكة "مدونات مكتوب" ثم حاولت التعامل مع مدونات WordPress ومدونتي الحالية على موقع blogspot.com

• من ساعدك تقنيا ؟ وهل تقوم بتطوير مدونتك بنفسك ؟
نعم؛ أقوم بتطوير المدونة بنفسي، حيث أن شبكات التدوين تتنافس في جعل خياراتها سهلة وقابلة للتطبيق من قِبل المستخدمين، ولا يتطلب التعامل مع أغلب هذه المدونات خبرة كبيرة ومتخصصة.

• لاحظت أن المدونة تكاد تشبه حقيبة تحملها معك دائما، أجد بها المواقع المفضلة والكتب المفضلة ومقالاتك الخاصة. ما نظرتك للمدونة ودورها الآن؟
أنا أعتبر المدونة بمثابة دار نشر خاصة، أو وكيل أدبي، وأتعامل معها على هذا الأساس، وأحرص على نشر الأخبار الثقافية المتنوعة قدر الإمكان سواء كانت تلك الأخبار التي تخصني أو الأخبار الثقافية الهامة. المدونة في جانب منها تُعد بطاقة تعريف شخصية مهمة جداً لأي كاتب جاد، ولذا فإنني أحاول قدر الإمكان جعل المدونة متنوعة سواء بالأخبار أو الموضوعات أو حتى المواقع والروابط الهامة بالنسبة إلي؛ وبهذه الطريقة يتمكن زوّار المدونة من وضع خطوط عريضة لشخصيتي من خلال معرفتهم باهتماماتي الشخصية، كما أنني أحرص على وضع بعض الخدمات المتنوعة في المدونة: كخدمة البحث داخل المدونة، وخدمة الأرشفة والتي تعمل على تسهيل تصفح المدونة بناء على طابع الإدراجات وتواريخها. المدونة تصلح أداة لقياس مدى اهتمام الآخرين بمتابعة ما تكتب، لذا تجدني أحرص على وضع عداد زوّار، وكذلك خارطة توضح لي البلدان التي يأتي منها الزوّار. إضافة إلى أنني أحب أن يُشاركني الزوار اهتمامي ومتابعتي لبعض المواقع الهامة من وجهة نظري، وكذلك بعض الكتب الإلكترونية القابلة للتحميل مجاناً.

• هل تظن المدونة بديلا ام مساندا للنشر الورقى؟
المدونة –بالتأكيد- ليست بديلاً عن النشر الورقي، ومن الصعب جداً بالنسبة إليّ أن أستغني بها عن النشر الورقي، فما زالت لديّ قناعة خاصة بامتياز النشر الورقي. ولكنها –أي المدونة- قد تكون مسانداً للنشر الورقي، فالقارئ العربي يحرص على معرفة المزيد من المعلومات عن الكُتاب الذين يقرأ لهم، ويهمه في كثير من الأحيان أن يكون لصيقاً بهم وبمشاريعهم وأخبارهم، والتواصل المباشر معهم، والمدونة تتيح لهم هذه الفرصة، وبالمقابل تتيح لي شخصياً ذات الفرصة للاطلاع على آراء وملاحظات القراء حول ما أكتب، وحول نشاطي الورقي بطريقة مباشرة وسريعة.

• متى ياتى اليوم الذى يفقد التدوين سحره ؟
أعتقد أن ثقافة التدوين لن تفقد سحرها، بل إنها سوف تأخذ بالازدياد والازدهار، فنحن الآن لم نستطع التعامل مع هذه المدونات بالطريقة المناسبة والصحيحة، وسوف يأتي اليوم الذي يأخذ فيه التدوين مكانة أكبر بكثير مما هي عليه الآن.

• العدد المذهل للمدونات يجعل سؤالى مشروعا: من سيقرأها؟
هنالك مشكلة حقيقية تتمثل في أن الكُتاب –في الغالب- لا يقرءون إلا لأنفسهم، وليسوا حريصين على متابعة وقراءة أعمال الآخرين، ولكن هنالك قراء نهمون جداً، ساعدتهم تقنية الإنترنت والمدونات على فتح قنوات أوسع لإشباع رغباتهم في القراءة. كما أنّ هنالك العديد من المواقع والمجالات الأدبية الإلكترونية التي تقوم بعمليات بحث دورية في المدونات بحثاً عن أسماء أو موضوعات تستحق المتابعة فتقوم بتسليط الضوء عليها أو حتى اقتباس بعض هذه الأعمال لنشرها في موقعها. كما أن المسابقات التي تنظمها جهات مؤسسية لتصنيف المدونات وتقييمها تعمل على تسليط الضوء على بعض المدونات وبالتالي جذب انتباه عدد أكبر من القراء لها. كثير من القراء المتابعين لأعمال بعض الكُتاب الورقيين يقومون بعمل بحث عبر محركات البحث الإلكترونية المختلفة لمعرفة المزيد من كتابات وأخبار هؤلاء الكُتاب، ولذا فإن توفر الكاتب الورقي على الإنترنت مهم جداً.

• نشاطك على النت متعدد : ألا يؤثر ذلك على القراءة الورقية لديك ؟
كما قلتُ لك من قبل، أنا لا أعتبر التدوين بديلاً عن النشر الورقي، وبالتالي فإن نشاطي التدويني هو نشاط توثيقي، وليس نشاط نشري بحت؛ وعلى هذا فهو لا يؤثر –على الإطلاق- على نشاطي الورقي. ومن ناحية أخرى؛ فإنني –حتى اللحظة- مهتم بالقراءة الورقية بشكل خاص، ولا أجد أن القراءة الإلكترونية قد توفر لي ذات المتعة القرائية التي توفرها لي القراءة الورقية، فمجرّد اقتناء كتاب ما، يُعتبر متعة وشغف لا يُمكن أن نستبدله بالقراءة الإلكترونية. كما أنّ تواجدي على الإنترنت محكوم بفترة زمنية محددة، حيث أنني لا أتوافر على الإنترنت إلا خلال ساعات عملي الرسمي والمستمرة من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الساعة الرابعة مساء بتوقيت السعودية، وخارج هذه الأوقات فإنني أكون متفرغاً تماماً لمتابعة قراءتي الورقية، وهكذا فإن قراءتي الورقية لا تتأثر كثيراً بنشاطي الإلكتروني.

• هل يمكن تجاهل واقعنا التقنى ، والانكفاء على الورق فقط ؟
لا أظن أنه ينبغي علينا تجاهل الدور الذي تلعبه المدونات الشخصية والمنتديات الأدبية في عالم يعيش أصلاً في ظل منجزات الثورة الرقمية وبشكل مبدئي، فإنه لا يمكننا الحكم على هذه التجربة –أي تجربة المدونات- في الوقت الحالي، لأنه لا يمكننا اعتبارها تجربة ناضجة كفاية لتناولها بالنقد. لكنها كانت ضد احتكارية الأسماء المعروفة في عالم النشر الورقي، وتخلص هؤلاء الكتّاب من قرصنة دور النشر الورقي التي تمارسها باستعلائية متناهية ضد الأسماء المجهولة في عالم الكتابة، وبذلك برز على التو اتجاه جديد في عالم النشر الورقي يتبنى النشر الموجه –إذا صحّ التعبير- هذا الاتجاه ساعد على بروز أسماء جديدة في عالم الكتابة الورقية خرجت أساساً من عالم السايبر. وسيتم عن طريق عمليات فرز تلقائية لما يتم استهلاكه من منتجات تفرزها هذه المدونات على المدى الطويل. لأن صاحب الإبداع الأصيل هو من سيظل حليفاً لما سوف تتولّد عنه مخاضات هذه التجربة الإلكترونية، بينما أعتقد أو –أتمنى- أنّ الأدعياء أو ما أسميهم بـ(الكائنات الطفيلية) سوف لن تستطيع الاستمرار في مرحلة ما من المراحل، وبذلك فإنني أرى أنّ مستقبل الكتابة الإلكترونية بشكل عام، والمدونات الشخصية بشكل خاص سوف يكون أفضل وأكثر عافية

المصدر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق