الاثنين، 31 ديسمبر 2012

هشام آدم يدعو لتسمية القصة بـ"الرواية القصيرة"


  سعيد الباحص ـ الدمام
دعا الروائي هشام آدم لتسمية (القصة) باسم (رواية قصيرة)، موضحا أن القصة تطلق في العربية على الحكاية التي كانت تتداول للتسلية أو للحكمة.
وانتقد آدم في ورقته البحثية (الرواية باعتبارها أداة قياس) التي ألقاها في نادي الشرقية الأدبي الأسبوع الماضي، استخدام اسم (القصة)، واستعرض بعض الآيات القرآنية التي أوردت كلمة (القصص) مشفوعة بالحكمة أو الموعظة، وخلص إلى أن تسمية ما يكتب الآن على أنه قصة قصيرة بالقصة خطأ فادح، لأنها تعني الحكاية وهي تعنى بأغراض لا تمت بصلة إلى الأهداف الفلسفية والاجتماعية التي تعنى بها الرواية أو فن (الرواية القصيرة)، نافيا وجود جنس أدبي يسمى (قصة قصيرة). وتحدث آدم عن الخيال باعتباره أهم عناصر الرواية والأدب عموما، موضحا أن من خصائصه عدم تقيده بالزمان أو بالمكان، وفرق بينه وبين التخيل؛ في أن الخيال يختص بالإبداع، إلا أنه قال: إن الخيال جزء من التخيل الذي يحدث لكل الناس، مشيرا إلى أن الخيال خارج عن حدود العادة الذهنية المنصرفة إلى ما هو مادي محسوس عما هو فوقي وما ورائي، واعتباره شغفا غريزيا يحتاج إليه الإنسان لإشباع حاجاته المعرفية، وتساؤلاته غير المحدودة.

ولاحظ أنه لا بد من ربط فن الرواية بعناصر متعددة كالوقائع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، لأنها في الحقيقة دوائر متداخلة، لكنها غير مستقلة عن الإنسان، فهي مرتبطة بوجوده ووعيه وتفاعله مع البيئة ونفسه، فثمة حيوات منفصلة تماما عن هذه المنظومة المتداخلة، هي الحيوات الذاتية لكل فرد؛ فللفرد داخل المجموعة حياته الخاصة أو السرية التي يعيش في صراع بينها وبين ما يقتضيه وجوده الاجتماعي: ما يرضاه وما يتمناه، ما يفعله وما يتمنى أن يفعله، ما يقوله وما لا ينبغي أن يقوله. وأضاف أن فن الرواية باعتباره فنا يحاكي الواقع أو يوازيه، فإنه يصبح الطريقة الأنجع لخلق وقائع مثالية (ربما)، أو أقرب إلى خوض صراع افتراضي مع ما هو كائن، وما هو ممكن أو مستحيل الإمكان. وكأن الروائي ـ حين يكتب روايته ـ يجري حوارات مفترضة بينه وبين سلطة واقعية، وهو بذلك يحاول قياس إمكانية المعقول منها وغير المعقول، ويبتكر شخوصا يقدمهم قرابين لهذا الاختبار الوجودي في الحقيقة.

ورأى هشام آدم أن الأمر يشبه ــــ إلى حد ما ــــ محاولاتنا لوضع تخمينات حول ردود أفعال المجتمع إزاء وجهات النظر الخاصة، ومدى قبول الآخر بالأنا، تلك التخمينات التي نصوغها باستمرار في حياتنا اليومية بطريقة تلقائية حتى دون أن نشعر بذلك، ووضع خطط بديلة لأنماط سلوكنا بناء على استنتاجات منطقية مستقاة من خبراتنا العامة، كأن نقول: «ترى ماذا سيحدث إذا تغيبت عن العمل دون إخطار مسبق؟».
 

هناك تعليقان (2):