الثلاثاء، 3 مارس، 2009

نادي الشرقية الأدبي يستضيف الروائي هشام آدم

اختلف حضور حلقة النقاش التي عقدها المقهى الثقافي بنادي المنطقة الشرقية الأدبي حول السبب الذي يبرر تقمص الكاتب السوداني هشام آدم لبيئة غير بيئته في روايته «أرتكاتا»، كما اختلف الحضور في تسمية كتابته عن بيئة مختلفة بين من رآها تقمصاً ومن نفى عنها صفة التقمص ليصفها بأنها مجرد نفل لوقائع وأحداث واقعية।

وقال الروائي والقاص فهد المصبح بأن كتابة الروائي عن بيئة غير بيئته ليس أمراً مستغرباً ولا صعباً واستشهد بعدد من الروايات التي تناولت بيئات وثقافات مغايرة لبيئة المؤلف।

وأثنى المصبح على لغة الرواية التي قال بأنها لغة مقتضبة تتملك القارئ وتسيطر عليه। وانتقد التدخّل في تشكيل قناعة الكاتب من خلال التصدير الذي كتبته الناقدة رانيا مأمون وقال بأنه لا جدوى منه لأن العمل هو الذي يقدم نفسه. ونفى الناقد أحمد سماحة أن يكون في الرواية تقمصاً، وقال أنها نقل لوقائع وأحداث واقعية. وقارن سماحة بين تناول هشام آدم لعلاقة الشرق بالغرب وتناول الروائي السوداني الراحل الطيب صالح للموضوع ذاته، ذاكراً بأنّ الطيب صالح انطلق من كونه إنساناً عربياً بينما جعل آدم بطله إسبانياً ولفت إلى أنّ الكاتب لا يمكن ان يفلت من مكانه وبيئته وذاته مهما حاول أن يتقمّص شخصية أخرى وبيئة أخرى.

وقال بأن «أرتكاتا» تعتمد راوياً واحداً يحكي سيرته الذاتية। وذكر سماحة ملامح ساعدت على تماسك الرواية وجذبها للمتلقي وأخرى خفضت مستوى تماسكها وجاذبيتها، وقال أن في الرواية شاعرية قتلت الملل. وذكر أن الرواية تعتمد تقنية السرد التذكري الذي يتصاعد تصاعداً زمنياً كما تعتمد الحركة المكانية و الربط و التجزيء للإبقاء على اجتذاب المتلقي الذي ربما شتته كثرة الشخصيات بشكل مربك لا داعي له. وانتقد سماحة كثرة الشخصيات وقال بأنها لا تتناسب مع حجم الرواية الصغير وخصوصاً لقارئ عربي يقرأ عن شخصيات وأسماء غير عربية فقد تبدو له الرواية كأنها رواية مترجمة.

وقال القاص فاضل عمران أن الذي يقرأ الرواية يتضح له أنها كتبت بعد مشوار طويل من الكتابة، وأضاف بأنها تعتمد تكنيكاً واحد وهو الاسترجاع، وقال بأنّ نسبة الحوار في الرواية قليلة جداً। وتحدّث عمران عن النواحي الإخراجية منتقداً صورة الغلاف التي قال أنها لا تمت إلى الرواية بصلة.

وانفق عمران مع المصبح في انتقاده للتصدير قائلاً بأنّ التصدير لو كان يتحدّث عن ظروف كتابة الرواية لكان مقبولاً ولكن من الخطأ أن يكون رأياً نقدياً। و امتدح عمران عناوين الفصول التي وصفها بالفنية. وقال بأن الرواية مذكرات تسرد مراحل نموّ الراوي وتلاحق معالم تطوّر شخصيته، وقال أنّ الرواية نجحت في هذا الجانب إذ بيّنت طبيعة العلاقة الحيادية بين البطل وأبيه، كما أظهرت نظرته المعتدلة للدين بحيث كان الراوي هو خيط الصلة الذي يربط الأحداث وينتقل بالقارئ من مكان لآخر. وقال بأن الراوي بدا وكأنّه يكتب من واقع ولا يكتب عن خيال وكأنّه يسرد حكاية حقيقية. وقال بأنّه لاحظ وجود حالة من احتقار الجنس في الرواية.

وقال أحد الحضور من الجنسية السودانية أنّ الرواية حفلت بمشاهد تحيل مباشرة إلى البيئة السودانية وأضاف بأن الكاتب ربما لجأ استعارة البيئة الأسبانية ليتكن من الحديث بحرية وبطريقة غير مباشرة عن مشاكل الجنوب السوداني। وقال إبراهيم السماعيل أن الجغرافيا في الرواية جميلة ويمكن تصوير المكان اعتماداً على الوصف في الرواية. واختلف القاص عبد الله النصر مع السماعيل قائلاً أن الجغرافيا في الرواية لم تصل إليه بتفاصيلها بحيث يرى تفاصيل المشهد والمكان، وانتقد قلة الحوار وعدم ترك الفرصة لشخصيات الرواية لتتحدّث عن نفسها.

وقال القاص مصطفى سعيد أن الحوار ضروري جداً في الرواية وهو يقلل من جهد الكاتب في إيصال الأفكار। وقال محمد الرشيد أن أسلوب الرواية مشوق وأنها تناولت جميع طبقات المجتمع وشرائحه وعلاقة الإسباني بالعربي وعلاقات البطل العاطفية في الرواية.

وعلّق هشام آدم على بعض النقاش الدائر بادئاً حديثه بالقول بأن الكاتب إذا استطاع أن يخلق حالة من التساؤل كالتي حصلت الليلة فهذا يعني نجاح عمله وأما إذا أجاب على هذه الأسئلة فهو يقوم بإفشال عمله।

وأضاف آدم بأنّ المتعة الأولى للكاتب هي متعة تحدّيه لنفسه عبر تجرّده من المكان والثقافة مضيفاً بأنّ الإنسان متشابه في مناطق كثيرة من العالم ولذلك فالعقدة من الجنس ليست مقتصرة على العالم العربي فهي موجودة في مناطق من أوروبا وأمريكا وأمريكا الجنوبية. وقال أن الفكرة الأساسية من الرواية هو مجموعة من المشاهد تؤدي وظيفة التسامي على العرق والمنطقة واللون والدين. وعلّق سماحة على تجاوز المكان والأديان بأنّ راوي الرواية مثقف ومن الواضح أنّ له توجّهاً أيديولوجياً

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق